تقرير فلسطين قطاع غزة
المقدمة
بانتهاء شهر أيلول/ سبتمبر، تكون الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة اقتربت من العام، ولا حلول في الأفق بعد، فيما يطغى على القطاع تدهور الجانب الإنساني مع استمرار نزوح أكثر من مليون فلسطيني، مع اقتراب فصل الشتاء وشح الموارد والمساعدات.
ولا تزال آلة الموت تدور في غزة لترتفع حصيلة الشهداء في نهاية أيلول/ سبتمبربعد 11 شهر من بدء العدوان، إلى نحو 42 ألف شهيداً و96 ألف إصابة منهم الآلاف ممن هم بحاجة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، إلا احتلال وإغلاق وتدمير معبر رفح يحول دون ذلك، بالإضافة إلى تحكم الجيش الإسرائيلي بالحركة على معبر كرم أبو سالم جنوباً.
وفي الميدان، عثر جيش الاحتلال على جثث 6 رهائن ممن كانت تحتجزهم المقاومة في غزة، في نفق بمنطقة رفح جنوبي القطاع الخاضعة لاجتياح وعملية عسكرية منذ عدة أشهر.
وعلى الجانب الآخر، خرجت شهادات جديدة لمعتقلي غزة من سجن النقب الصحراوي، يروون فيها تفاصيل التنكيل والتعذيب الذي تعرضوا له منذ اعتقالهم في بداية العدوان على غزة.
أما فيما يتعلق بالوضع الصحي في القطاع، فقد انطلقت في مطلع الشهر حملة التطعيم ضد شلل الأطفال الذي بدأ بالظهور في قطاع غزة مؤخراً، وجرت الحملة بداية بالمنطقة الوسطى ثم الجنوب وفيما بعد انتقلت إلى شمال القطاع، لتصل إلى ما يزيد عن النسب المرجوة بالأصل، على الرغم من استمرار عمليات القصف.
يأتي ذلك في ظل استمرار تدهور الوضع الصحي وفقر المستلزمات والوقود في المستشفيات، ما يعني التهديد بتوقف الخدمات في بعض المستشفيات التي تحاول الاستمرار لتغطية احتياجات سكان شمال القطاع، بالإضافة لنقص الكثير من الأدوية والأنسولين واللقاحات الخاصة بالأطفال حديثي الولادة في القطاع بشكل عام.
وكأن الطبيعة تقصو بدورها، إذ شهد القطاع هطول أمطار عدة أيام خلال الشهر بالإضافة لبدء المد البحري نظراً لتغير الطقس، ما أدى لغرق خيام آلاف النازحين والتي هي بالأصل مهترأة من حرارة الصيف وعدم تمكنها من منع أو عزل الماء، في ظل نقص حاد واحتكار لما يسميه سكان القطاع “شوادر”، وهي أغطية بلاستيكية تعزل الماء خلال فصل الشتاء.
وفي الجانب الاقتصادي، يستمر الانهيار في حالة الأمن الغذائي في قطاع غزة، فحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، لم يتلق أكثر من مليون شخص أي حصص غذائية في جنوب القطاع ووسطه خلال آب/ أغسطس، ولن تتمكن الأسر إلا من الحصول على طرد غذائي واحد خلال دورات التوزيع في شهر أيلول/ سبتمبر.
وارتفعت أسعار الصابون والشامبو في حال توافره، بنسبة 490%عن سعره خلال شهر تموز/ يوليو 2023، ووصل سعر عبوة الشامبو إلى 80 شيكلاً فيما 4 قطع صابون تبلغ 60 شيكلاً.
وبحسب البنك الدولي فإن كل سكان قطاع غزة يعانون من الفقر الذي بلغت نسبته 100%، وتجاوز التضخم 250% بسبب تبعات الحرب المستمرة، فيما انكمش اقتصاد غزة بنسبة 86% خلال فترة الحرب.
ثقافياً، يدخل الطلاب الفلسطينيون عامهم الدراسي في ظل حرمان أكثر من 600 ألف طالب وطالبة من غزة للعام الدراسي الثاني على التوالي، نظراً لاستمرار الحرب الدائرة في غزة، بالإضافة لقصف النسبة الأكبر من المدارس وتدميرها من قبل جيش الاحتلال، واستخدام البعض الآخر كمراكز إيواء للنازحين.
التقرير السياسي
نحو 42 ألف شهيد والصحة ترفض استلام جثامين
ارتفعت حصيلة شهداء قطاع غزة منذ بدء العدوان في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 29 سبتمبر/أيلول إلى 41595 شهيداً أغلبهم من الأطفال والنساء.
وبحسب مصادر طبية، فإن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 96,251 منذ بدء العدوان، في حين لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض والركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، رفضت في 25 أيلول/ سبتمبر، استلام جثامين 80 شهيداً مجهولي الهوية احتجزها جيش الاحتلال بعد نبش قبورهم من مناطق عدة في قطاع غزة خلال أشهر العدوان.
وأكدت الوزارة أنها لن تتسلمهم من دون الحصول على كشف بأسمائهم وظروف احتجازهم وأماكنهم لتسليمهم لذويهم، ومن أجل عدم تكرار مأساة المقابر الجماعية التي دفنت فيها دفعات سابقة من الجثامين مجهولة الهوية.
وحسب مصادر محلية، رفض الصليب الأحمر استلام شاحنة الجثامين من وزارة الصحة التي رفضت هي بدورها استلامها منذ البداية لعدم توافر معلومات حول هويتهم، وأن السائق ترك الشاحنة وغادر المكان.
إلى ذلك، أشارت تقديرات أممية إلى أن نحو 12 ألف مريض لم يكن باستطاعتهم المغادرة وتلقّي الرعاية الطبية التي تشتد حاجتهم إليها منذ 7 أيار/ مايو، وحذرت مجموعة الصح من أن قائمة الانتظار آخذة في الازدياد في الوقت الذي تشهد فيه الحالات السريرية للكثير منهم تدهور مستمر. في ظل عدم وجود آلية منهجية للإخلاء الطبي للمرضى من ذوي الحالات الحرجة والمصابين بإصابات خطيرة خارج غزة.
الجيش الإسرائيلي يعثر على جثث رهائن
في الأول من أيلول/ سبتمبر، عثرت قوات الجيش الإسرائيلي على ست رهائن ممن كانت تحتجزهم المقاومة الفلسطينية، من داخل نفق في قطاع غزة، وأشارت التقارير في ذلك الوقت إلى أنهم قتلوا قبل وقت وجيز من اكتشافهم. وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاغاري إن الأسرى قتلوا على يد مسلحي حماس وأنه يتم التحقيق في التفاصيل التي ترد.
أمّا حركة “حماس” فقد أعلنت أن الأسرى قتلوا في القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع، وقال أبو عبيدة المتحدة باسم كتائب القسام إن الحركة أصدرت تعليمات جديدة لحراس الأسرى بشأن التعامل معهم في حال اقتراب قوات إسرائيلية لمواقع الاحتجاز، محملاً الاحتلال المسؤولية عن مقتل الأسرى.
وشدد في تصريحاته عبر تطبيق “تليغرام” على أن “إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على تحرير الأسرى من خلال الضغط العسكري، بدلاً من إبرام صفقة، سيعني عودتهم إلى أهلهم داخل توابيت.”
وتشير التقديرات إلى أن 101 من الإسرائيليين والأجانب ما زالوا في عداد الأسرى بقطاع غزة، ويشمل ذلك الرهائن الذين جرى الإعلان عن وفاتهم والموتى الذين لا تزال جثامينهم محتجزة.
شهادات جديدة من معتقلي غزة
أصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني تقريراً يتضمن شهادات جديدة لمجموعة من معتقلي غزة القابعين في سجن النقب الصحراوي، استناداً لشهادات ثمانية معتقلين معظمهم تعرضوا للاعتقال في بداية الاجتياح البري لغزة.
وتشير التفاصيل إلى أن الأسرى تعرضوا لجرائم التعذيب والتنكيل والاعتداء بشكل أساسي خلال الفترة الأولى من الاعتقال، إلا أن هذا لا يعني أنها توقفت بحقهم بعد نقلهم من المعسكر الذي أشاروا إليه “في غلاف غزة” للسجون، إذ لا يزال جميع المعتقلين يتعرضون لظروف صعبة ومأساوية.
وفي شهادة مركزية نشرتها الهيئة، للمعتقل س.د. البالغ من العمر 37 عاماً، وهو معتقل منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 ويقبع اليوم في سجن النقب، يقول إنه تعرض للضرب المبرح بعد الاعتقال والذي تركز في المناطق الحساسة، وتعمد سجّانوه سحبه من شعر جسده وهو مقيد ومعصوب العينين.
ويتابع شهادته، بعد نقله إلى أحد المعسكرات في غلاف غزة إلى جانب العديد من المعتقلين، أن الجميع كانوا يتعرضون للتعذيب على مدار الساعة، إذ ربطه أحد السجانين لمدة ثمانية أيام من الخلف، وتعرض للضرب على ظهره حتى نزل الدم من جسده.
وفي المرحلة الأولى كان الأسرى يضطرون لقضاء حاجتهم في ملابسهم، ويواجهون العطش والجوع، ففي تلك المرحلة كان الطعام عبارة عن ثلاث قطع من الخبز، وجميع المعتقلين في المرحلة الأولى أصيبوا بكسور وجروح بالغة ولم يتلقوا أي علاج، ومكثوا في نفس الملابس منذ اعتقالهم كما حرموا من الاستحمام، ونتيجة لعدم تمكنهم من سبل النظافة تفشت الأمراض الجلدية بينهم.
في سياق متصل، أفرجت السلطات الإسرائيلية يوم السبت 14 أيلول/ سبتمبر عن 9 فلسطينيين من قطاع غزة، ممن اعتقلوا خلال فترة الحرب، علماً بأن الاحتلال اعتقل خلال هذه الفترة أكثر من 10,700 مواطن في الضفة والقدس، إلى جانب الآلاف من غزة وكذلك من الأراضي المحتلة عام 1948.
انطلاق الحملة الطارئة للتطعيم ضد شلل الاطفال
انطلقت الحملة الطارئة للتطعيم ضد شلل الأطفال في الأول من أيلول/ سبتمبر، في مناطق وسط القطاع.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، تم الوصول إلى نحو 87 ألف طفل في اليوم الأول، وفي نهايتها بالمنطقة الوسطى كانت قد طالت أكثر من 187 ألف طفل خلال ثلاثة أيام، بما يفوق الهدف المقدر بنحو 157 ألف طفل.
وفي هذا السياق يقول ممثل المنظمة في الأرض الفلسطينية المحتلة الطبيبب ريتشارد بيبركورن إن الجهود المشتركة بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف ووكالة الغوث وشركائها، تنفذ على مراحل، بحيث تركز على منطقة بعينها في كل مرة، وتبدأ من وسط القطاع قبل أن تنتقل للجنوب ثم المحافظات الشمالية.
وشملت الحملة 392 نقطة ثابتة لتلقي التطعيم من خلال نحو 300 فريق متنقل، على أن يجري العمل على تنفيذ الجولة الثانية منها، لتلقي الجرعة الثانية في غضون فترة تصل إلى أربعة أسابيع، وتهدف بعمومها للوصول إلى أكثر من 640 ألف طفل تحت سن العاشرة في شتى أرجاء القطاع في كل جولة.
في سياق آخر، أعلنت وزارة الصحة في غزة في مطلع الشهر عن اكتمال قسم الطوارئ الجديد في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، والذي تعرض للتدمير من قبل جيش الاحتلال عدة مرات خلال العام.
ويتسع القسم لسبعين سرير، قسم للفرز يحتوي على 3 غرف إنعاش وغرفتي عمليات وغرفة للتعقيم ومختبر وبنك للدم، بالإضافة لقسم أشعة.
وبحسب مجموعة الصحة الأممية، أنشئت وحدة لغسيل الكلى تضم 18 جهاز في مستشفى الزوايدة الميداني بمنطقة دير البلح وسط القطاع، التي افتتحتها منظمة أطباء بلا حدود بالشراكة مع وزارة الصحة في أواخر شهر آب/ أغسطس لتقديم الرعاية العاجلة للمرضى الذين اضطروا لإخلاء مستشفى الأقصى.
وأكدت تقارير أممية أنه رغم هذه الإنجازات لا تزال المنظمات الشريكة في مجموعة الصحة تواجه تحديات في تقديم إمدادات الوقود واللوازم الأساسية للمنشآت الصحية شمال القطاع، وهناك صعوبة في الحصول على الموافقة لمرور البعثات الطبية وبعثات الإمداد للشمال، كما قد يجبر نقص الوقود مستشفى العودة على تعليق خدمات رعاية الأمومة والعمليات الجراحية اليومية بما فيها القيصرية، كذلك يواجه مستشفى الحلو الدولي قيوداً عملياتية كبيرة.
وأشارت تقارير مجموعة الصحة بأن وضع نظام الرعاية الصحية لا يزال عسير، إذ أن نحو 50% من الأدوية الأساسية غير متوافرة، وتواجه مراكز الرعاية الصحية الاولية انخفاضاً حاداً في مستويات الأنسولين، كما أن اللقاحات الروتينية كلقاح باسيل كالميت جيرين BCG لحماية الرضع من السل، واللقاح الثلاثي البكتيري DTP لتحصينهم ضد الخناق والكزاز والسعال الديكي، قد استنفدت تقريباً، ما يزيد من الخطر على الأطفال حديثي الولادة.
غرق خيام النازحين جراء الأمطار والمد البحري
تعرضت خيام النازحين في قطاع غزة للغرق عدة مرات خلال أيلول/ سبتمبر جراء هطول الأمطار، بالإضافة إلى المد البحري الذي طال الخيام المنتشرة على طول الساحل الغربي لقطاع غزة في الوقت الذي تشح فيه المساعدات الطارئة و”الشوادر” في محاولة للاحتماء من مياه الأمطار.
وقالت وكالة الغوث “الأونروا” إن مخيمات النازحين تعرضت لأول موجة أمطار في خانيونس جنوب القطاع، ما تسبب بإغراق العديد من الخيام وزيادة معاناة العائلات التي تعيش في ظروف قاسية منذ بدء الحرب.
ولفتت في تعقيبها عبر منصة “اكس” إلى أن “الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم، مع النقص الشديد في المواد الضرورية لحمايتهم من الرياح والأمطار والفيضانات، وفي ظل القيود اللوجستية ونفاد الإمدادات.”
وكانت لجنة الطوارئ في بلدية خانيونس طالبت النازحين في مناطق برك تجميع مياه الأمطار وأحواض المعالجة المؤقتة للصرف الصحي بالمغادرة فوراً، والبحث عن مكان آخر آمن.
وأخلت عشرات العائلات خيامها في ظل انعدام توافر المساحات والأماكن التي يمكنهم النزوح إليها، وشملت أوامر إخلاء الجيش الإسرائيلي أكثر من 80% من مساحة قطاع غزة.
إلى ذلك، أشار مجلس بلديات شمال غزة وبلدية مدينة غزة إلى أن القصف أدى لتدمير 97 بئر مياه، و13 مضخة من مضخات الصرف الصحي الرئيسية و57 مولد كهرباء كان يستخدم لضخ المياه من الآبار، و204 مركبات لجمع النفايات و255 ألف متر من خطوط المياه والصرف الصحي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
في ضوء ذلك، حذر المجلس من أن الأضرار الجسيمة التي أصابت شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي يحتمل أن تتسبب في فيضانات عارمة مع اقتراب فصل الشتاء، خاصة في مخيم جباليا وبيت لاهيا، حيث تشتد الاحتياجات الإنسانية في الأصل.
التقرير الاقتصادي
تدهور مستمر في حالة الأمن الغذائي
أشارت تقارير أممية إلى تدهور حالة الأمن الغذائي في قطاع غزة، نظراً للنقص الحاد في سلع المعونات وبسبب القصف المتواصل وانعدام الأمن والأضرار التي أصابت الطرق والقيود المفروضة على الوصول وانهيار القانون والنظام.
وحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، لم يتلق أكثر من مليون شخص أي حصص غذائية في جنوب غزة ووسطها خلال شهر آب/ أغسطس، ولن تتمكن الأسر إلا من الحصول على طرد غذائي واحد خلال دورات التوزيع في شهر أيلول/ سبتمبر.
وجرى تعليق توزيع المواد الغذائية في شمال القطاع خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، بسبب أوامر الإخلاء في مدينة غزة وشمال غزة.
ووفق مجموعة الأمن الغذائي، أجبرت أوامر الإخلاء المتعددة التي أصدرتها قوات الجيش الإسرائيلي نحو 70 مطبخاً على تعليق عملها في تقديم الوجبات المطهوة أو الانتقال من أماكنها.
ارتفاع تكلفة مواد النظافة الأساسية
أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بارتفاع سعر الصابون خلال شهر تموز/ يوليو بما نسبته %1177، وسعر الشامبو بنسبة 490% في مختلف أنحاء غزة، بالمقارنة مع الشهر نفسه 2023.
وذكر الأهالي في المناطق الوسطى والجنوبية للقطاع أنه خلال أيلول/ سبتمبر لم تتوافر مواد التنظيف إلا بكميات قليلة حين دخلت كمساعدات، لكنها تحولت إلى السوق التجاري على الفور بأسعار باهظة جداً، حيث قام البعض بشراء زجاجة الشامبو بنحو 80 إلى 100 شيكل أي ما يعادل 22 إلى 27 دولاراً، علماً بأن سعرها السابق قبل الحرب كان بنحو 10 شيكل، والصابون الذي يحتوي على 4 قطع بسعر 60 شيكل أي ما يعادل 16 دولار، ما يعني أن قطعة الصابون الواحدة بسعر 15 شيكل، وسعرها قبل الحرب نحو 2.5 شيكل.
وحذرت مجموعة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية من أن غياب هذه المواد يشكل خطراً متنامياً ينطوي على آثار صحية وخيمة، ومن المحتمل أن تشهد هذه الظروف المزيد من التدهور خلال فصل الشتاء.
جميع سكان غزة يعانون من الفقر والتضخم 250%
قال البنك الدولي الخميس 26 أيلول/ سبتمبر إن كل سكان قطاع غزة يعانون من الفقر مع بلوغ نسبته 100%، وتجاوز التضخم 250% بسبب تبعات الحرب المستمرة على القطاع منذ نحو عام.
التقرير الذي جاء بعنوان “التحديث الاقتصادي الفلسطيني”، ذكر أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للأراضي الفلسطينية انخفض 35% في الربع الأول من 2024 وهو الأكبر على الإطلاق.
وأضاف بأن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 86% خلال هذه الفترة، وأدى توقف العمليات التجارية في غزة لترك الأسر بلا دخل، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً كبيراً.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” إن الحرب على غزة وضعت اقتصاد القطاع في حالة خراب وخلفت وراءها دمار اقتصادي في جميع الأرض الفلسطينية المحتلة، مدفوعاً بالتضخم وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانهيار الدخول، بالإضافة للقيود المالية التي شلت قدرة الحكومة الفلسطينية على العمل.
وورد في تقريرها أن الناتج المحلي الإجمالي لغزة انخفض بنسبة 81% في الربع الأخير من سنة 2023، ما أدى لانكماش بنسبة 22% للعام بأكمله.
وأشار التقرير إلى أن ما بين 80 و96% من الأصول الزراعية في القطاع بما في ذلك أنظمة الري ومزارع الماشية والبساتين والآلاف ومرافق التخزين قد تضررت، ما أدى إلى شل القدرة على إنتاج الغذاء وتفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي المرتفعة بالفعل.
كما أكد التقرير أن 82% من الشركات في غزة، التي تشكل محركاً رئيسياً للاقتصاد قد دمرت، في حين يستمر الضرر الذي يلحق بالقاعدة الإنتاجية وسط العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
التقرير الثقافي
حرمان طلاب غزة من التعليم للعام الثاني على التوالي
حرم أكثر من 600 ألف طالب وطالبة من غزة للعام الدراسي الثاني على التوالي من الالتحاق النظامي بالتعليم، والذي لحق به طلاب الضفة الغربية يوم 9 أيلول/ سبتمبر.
وحسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، استشهد ما يزيد عن 10 آلاف طالب وطالبة، وتعرضت 90% من الأبنية المدرسية لأضرار منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ووفق تقييم مجموعة التعليم واليونيسيف ومنظمة إنقاذ الطفولة، ما نسبته 53% من المدارس التي تأوي نازحين تعرضت للقصف المباشر.
وفي السادس والسابع من أيلول/ سبتمبر أفادت تقارير باستشهاد 12 فلسطينياً عندما قصف جيش الاحتلال خيمة تأوي نازحين في مدرسة حليمة السعدية في مخيم جباليا للاجئين، ومصلى داخل مدرسة عمرو بن العاص في مدينة غزة.
هذا وأفادت وكالة الغوث بأنه لا يتوافر في مدارسها البالغ عددها 200 مدرسة أي تعليم نظامي، ولكن هناك أنشطة ترفيهية ودعم نفسي واجتماعي في بعضها.